الشيخ محمد السند
181
تفسير ملاحم المحكمات
وكذلك في قوله تعالى : ( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) « 1 » . ففي « نهج البلاغة » قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أَيُّها النّاسُ ، إِنَّما يَجْمَعُ النّاسَ الرِّضِى والسُّخْطُ . وَإِنَّما عَقَرَ ناقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بالْعَذَابِ لَمّا عَمُّوهُ بالرِّضَى ، فَقالَ سُبْحانَهُ : ( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) ، فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة » « 2 » . ورواه الثقفي في « الغارات » « 3 » . وكقوله تعالى في جملة الآيات الواردة في سورة البقرة وآل عمران والنساء والأعراف ، وغيرها من السور الواردة في توبيخ القرآن لليهود المعاصرين للنبيّ صلى الله عليه وآله بما فعل أسلافهم في القرون السابقة من قتل الأنبياء ، وعبادة العجل ، والاعتداء بالصيد في يوم السبت ومماطلتهم في الطاعة ، ومشاكستهم في اتّباع الأوامر ، ومن طلبهم رؤية اللَّه جهرة وغيرها من أفعال أسلافهم ، فهذه العشرات من الآيات الموجّه فيها الخطاب ، وعذل القرآن لليهود والمعاصرين لرسول اللَّه بفعل أسلافهم - وذمّه لهم بما فعلت الأمم الماضية منهم - الوجه فيه والمسوّغ لهذا الخطاب وهذه المحاسبة هو رضى اليهود بأفعال الأمم الماضية منهم . وهذا هو مفاد ما روي في « تفسير العسكري عليه السلام » عنه عليه السلام عن الباقر عليه السلام ، قال في حديث : « أنّ عليّ بن الحسين قال له بعض من في مجلسه : يا بن رسول اللَّه ، كيف يعاقب اللَّه ويوبّخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم وهو يقول : ( وَلا تَزِرُ
--> ( 1 ) الشعراء 26 : 157 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 196 . ( 3 ) الغارات : 2 : 584 .